العيني

235

عمدة القاري

فَتَغَيَظَ فِيهِ رسولُ الله ثُمَّ قال : لِيُراجِعْها ثُمَّ لِيُمْسكْها ، حتى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحيضَ فَتَطْهُرَ ، فإنْ بَدا لَهُ أنْ يُطَلِّقَها فَلْيُطَلِّقْها مطابقته للترجمة ظاهرة . واسم أبي يعقوب إسحاق الكرماني نسبته إلى كرمان ، قال الكرماني : المشهور عند المحدثين فتح الكاف لكن أهلها يقولون بالكسر وأهل مكة أعرف بشعابها وهو بلد أهل السنة والجماعة ، ولا يكاد يوجد فيها شيء من العقائد الفاسدة وهي مولدي وأول أرض مس جلدي ترابها ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، ومحمد هو الزهري . قوله : فتغيظ فيه وفي رواية الكشميهني : فتغيظ عليه ، والضمير في : فيه ، يرجع إلى الفعل المذكور وهو الطلاق الموصوف ، وفي : عليه ، للفاعل وهو ابن عمر . والحديث مضى في الطلاق في مواضع في أوائله . 14 ( ( بابُ مَنْ رَأى لِلْقاضِي أنْ يَحْكُمْ بِعِلْمِهِ في أمْرِ النَّاسِ إذا لَمْ يَخَفِ الظُّنُونَ والتُّهَمَةَ ، كما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لِهِنْدٍ : ( خُذِي ما يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ ) وذالِكَ إذا كان أمْرٌ مَشْهُورٌ ) ) أي : هذا باب في بيان من رأى من الفقهاء أن للقاضي ، ويروي : للحاكم أن يحكم بعلمه في أمر الناس ، وأشار بهذا إلى قول الإمام أبي حنيفة ، رضي الله تعالى عنه ، فإن مذهبه أن للقاضي أن يحكم بعلمه في حقوق الناس ، وقيد به لأنه ليس له أن يقضي بعلمه في حقوق الله كالحدود . قوله : إذا لم يخف أي : القاضي الظنون والتهمة بفتح الهاء ، وشرط شرطين في جواز ذلك : أحدهما : عدم التهمة . والآخر : وجود شهرة القضية ، أشار إليه بقوله : إذا كان أمر مشهور قوله : كما قال النبي إلى آخره ، ذكره في معرض الاحتجاج لمن رأى أن للقاضي أن يحكم بعلمه ، فإن النبي قضى لهند بنفقتها ونفقة ولدها على أبي سفيان لعلمه بوجوب ذلك ، وهند هي بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف أم معاوية زوجة أبي سفيان بن حرب أسلمت عام الفتح بعد إسلام زوجها . وهذا وصله البخاري في النفقات . ثم هذه المسألة فيها أقوال للعلماء ، فقال الشافعي : يجوز للقاضي ذلك في حقوق الناس سواء علم ذلك قبل القضاء أو بعده ، وبه قال أبو ثور ، وقال أبو حنيفة : ما علمه قبل القضاء من حقوق الناس لا يحكم فيه بعلمه ويحكم فيما إذا علمه بعد القضاء . وقال أبو يوسف ومحمد يحكم فيما علمه قبل القضاء ، وقال شريح والشعبي ومالك في المشهور عنه ، وأحمد وإسحاق وأبو عبيد : لا يقضي بعلمه أصلاً . وقال الأوزاعي : ما أقر به الخصمان عنده أخذهما به وأنفذه عليهما إلاَّ الحد . وقال عبد الملك : يحكم بعلمه فيما كان في مجلس حكمه ، وقال الكرابيسي : الذي عندي أن شرط جواز الحكم بالعلم أن يكون الحاكم مشهوراً بالصلاح والعفاف والصدق ، ولم يعرف بكثير زلة ولم يوجد عليه جريمة بحيث تكون أسباب التقى فيه موجودة ، وأسباب التهم فيه مفقودة ، فهذا الذي يجوز له أن يحكم بعلمه مطلقاً . 7161 حدّثنا أبُو اليَمانِ ، أخبرنا شُعَيْبٌ ، عنِ الزُّهْرِيِّ ، حدّثني عُرْوَةُ أنَّ عائِشَةَ ، رضي الله عنها ، قالَتْ : جاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ فقالَتْ : يا رسولَ الله والله ما كان عَلى ظَهْرِ الأرْضِ أهْلُ خِباءٍ أحَبَّ إلَيَّ أنْ يَذِلُّوا مِنْ أهْلِ خِبائِكَ ، وما أصْبَحَ اليَوْمَ عَلى ظَهْرِ الأرْضِ أهْلُ خِباءٍ أحَبَّ إلَيَّ أنْ يَعِزُّوا مِنْ أهْلِ خِبائِكَ ، ثُمَّ قالَتْ : إنَّ أبا سُفْيانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ حَرَجٍ أنْ أُطْعِمَ الّذِي لهُ عِيالَنا ؟ قال لَها : لا حَرَجَ عَليْكِ أنْ تُطْعِمِيهِمْ مِنْ مَعْرُوف . مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث فإن فيه قضاء النبي بعلمه ، كما ذكرناه عن قريب . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وقد مضت في كتاب النفقات قضية هند حيث قال البخاري : باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ . . . إلى آخره . وأخرجه عن محمد بن المثنى عن يحيى عن هشام عن أبيه . . . إلى آخره ، وهنا من طريق الزهري عن عروة عن عائشة ، وفيه زيادة على ذلك قوله : خبائك بالمد هي الخيمة ، قيل : أرادت بقولها أهل خبائك نفسه وكنت عنه بأهل الخباء إجلالاً له ، ويحتمل أنها